
هنا .. قبس من ضياء .. بضعة فوائد انتقيتها لكم من كتاب ألفيته غيثا للأرواح .. ” ليدبروا آياته ”
يعرض لطائف وفوائد من سور القرآن مرتبة .
حينما تتأمل هذه اللطائف بقلبك …ستجد نورا يتسلل من بين ركام الظلمة .. يمد زهرة الإيمان بدفء سناه ..
لتورق تيك لزهرة ..وتعود لها الحياة .. فيغدوا قلبك ربيعا …!
وأعلم يقينا أن بضعة أسطر سكبتها هنا لن تقي بحق هذا القبس النوارني ..!
السورة التي سنتفيأ ظلالها ..احتوت قصة عظيمة .. سماها الله في محكم تنزيله ” أحسن القصص ”
لما فيها من أنواع التنقلات من حال إلى حال ومن محنة إلى منحة ..وكل مافيها عاد إلى أحسن حال ؛
لأن من كان مع الله كان الله معه ..
* قال تعالى :- ” يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولاتيأسوا من روح الله ”
رغم كثرة المصائب وشدة النكبات التي تعاقبت على نبي الله يعقوب إلا أن الذي لم يتغير أبدا هو حسن ظنه بالله !
* من تأمل ذل إخوة يوسف لما قالوا ( وتصدق علينا ) عرف شؤم الزلل !
*انظر إلى قول الله في سورة يوسف عن النسوة ( فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن ) وقول الملك ليوسف ( فلما كلمه
قال إنك اليوم لدينا مكين أمين ) فيه أن النساء يروقهن حسن المظهر وأما الرجال فيروقهم جمال المنطق والمخبر .
وتلك من الطبيعة التي خلقها الله في النفوس .
* في القصة بيان لإيمان المؤمن عند الإبتلاء فهو يبالغ في الدعاء ولايرى أثرا للإجابة ولا يتغير أمله ورجاؤه ولو قويت
أسباب اليأس لعلمه أن ربه أعلم بمصالحه منه . أماسمعت قصة يعقوب بقي ثمانين سنة في البلاء ورجاؤه لايتغير فلما
ضم بنيامين بعد فقد يوسف لم يتغير أمله وقال (عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) فإياك أن تستطيل زمن البلاء وتضجر
من كثرة الدعاء فإنك مبتلى بالبلاء ، متعبد بالصبر والدعاء، ولاتيأس من روح الله وإن طال البلاء .
* قال تعالى (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)
هذه الآية مبشرة بعيشة راضية ومستقبل واعد رغم المحن القاسية ، فالحوادث المؤلمة مكسبة لحظوظ جليلة من نصر
مرتقب ، وثواب مدخر، وتطهير من ذنب ، وتنبيه من غفلة ، وكل ذلك خير فـ (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير )
فلماذا اليأس والقنوط !
* قول يوسف عليه السلام :-
(وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي )
فيه الحفاظ على مشاعر الآخرين وعدم جرحها فإنه لم يقل : بعدما ظلمني إخوتي وبعدما ألقوني في الجب ،
بل أضاف ذلك إلى الشيطان وهذا من مكارم الأخلاق .
* قوله تعالى ( إن ربي لطيف لمايشاء إنه هو العليم الحكيم ) :- أي أن الله يوصل بره وإحسانه إلى العبد من حيث
لايشعر ويوصله إلى المنازل الرفيعة من أمور يكرهها ( إنه هم العليم )الذي يعلم ظواهر الأمور وبواطنها وسرائر
العباد وضمائرهم ( الحكيم ) في وضعه الأشياء مواضعها وسوقه الأمور إلى أوقاتها المقدرة لها .
آمل أن تكون هذه اللطائف حافزا لأن تضم مكتبة كل زائر عبر من هنا هذا الكتاب ..
لتحلق روحه في معارج إيمانية رحبة .. وقلبه يتأمل تأويل آي القرآن .. فيزداد نورا على نور ..
وليرتقب بعدها زائر السعادة يطرق أبواب قلبه ..!